Radio

كيفاش تنڤّزها

"باركور تونس" أو رياضة المغامرة

Publié le 2018-09-24

"باركور تونس" 
أو رياضة المغامرة

بخفة و رشاقة يقفزون على الأسطح القديمة، يعتلون أسوارها و مدرجاتها العالية، و يستمتعون بتسلق الجدران و تخطي كل العقبات و الحواجز التي تعترض طريقهم.
مهارة فائقة، و سرعة بديهة عالية يتفرد بها عدد من الشبان التونسيين الذين اختاروا الشارع ملاذا لهم لممارسة رياضتهم المفضلة و المليئة بالتشويق و المغامرة.
فريق يضم حاليا نحو 7 اعضاء : محمد السلطاني، « Predators Parcours team » 
فراس النايلي، اشرف الصفاقسي، وهاب المكني، امير سلامة، محمد امين الوشتاتي و يسري عبيد تتراوح اعمارهم بين 18 و 22 عاما جمعهم حب المغامرة و التحدي و وحدتهم هواية واحدة و موهبة نادرة تجسدت في قدرتهم العجيبة على تخطي الصعاب و العقبات.
هي كلمة انقليزية تعني الوحوش كناية اطلقها افراد الفريق على انفسهم.« Predators »
يحدثنا محمد السلطاني عن جذور رياضة الباركور بكل شغف : " يعود الباركور الى اصل فرنسي حيث ابتكرها دافيد بيل الذي مارس نشاطات بدنية أخرى مشابهة للجمباز و بعض الفنون القتالية، و شيئا فشيئا تطورت مهارات ممارسي رياضة الباركور في شوارع العالم و اكسبوها الكثير من التشويق و المغامرة الى ان تم اكتشافها في تونس مؤخرا."

لعبة تكسر القواعد

أثارت رياضة الباركور اهتمام محمد السلطاني و رفاقه منذ سنتين تقريبا فاجتمعوا سنة 2016 لينطلقوا في تدريباتهم المتواصلة بعد المامهم اللازم بهذه الهواية من خلال متابعتهم لمقاطع فيديو متعلقة بهذه الرياضة عبر شبكة الإنترنت، محاولين بذلك تقليد أهم الحركات و المهارات الممكنة.
يقول محمد : " تتطلب هذه الرياضة جهدا و وقتا كبيرين لكي نتمكن من إتقان المهارات الأساسية المتعلقة بالباركور و تقديمها في شكل عروض للناس في شوارع مدينة سوسة، و بسبب غياب المدربين المختصين في تونس، تعرضنا في الكثير من المناسبات لإصابات طفيفة أحيانا، و بالغة أحيانا أخرى حتى وصلنا اخيرا لمرحلة الاحتراف في هذه اللعبة الفريدة من نوعها." 
شارك محمد و رفاقه بتعبيرهم الجسماني في العديد من التظاهرات الثقافية في سوسة ونذكر من بينها عرض "الغولة" في المسرح البلدي بسوسة و عرض اخر يحمل عنوان " نساء المهارس" و هو عمل تمثيلي مسرحي قدم في عيد المرأة و يعالج وضعية المرأة التونسية و كيفية تعامل المجتمع معها، الى جانب تقديمهم لعروض ترفيهية متنوعة في الاعياد الوطنية كعيد الشهداء و عيد الشباب و غيرها من المناسبات الاخرى.

تحدي الصعوبات

رغم انعدام الإمكانيات وعدم توفر بيئة آمنة لممارسة رياضة الباركور في تونس أوصل الإصرار و حب المغامرة محمد و رفاقه إلى إنشاء فريق باركور في سوسة حتى 
اصبحوا اليوم مؤهلين لتدريب كل من يرغب في تعلم هذه الرياضة، رغم مواجهاتهم المتتالية لتحديات و عراقيل يومية تمثلت ابرزها في عدم توفر نواد رياضية تحتضنهم خاصة بعد ان تم طردهم من عديد النوادي في بلادهم، بالإضافة الى غياب الإمكانيات المطلوبة للتدريب فهم يطالبون بحقهم في توفير اجراءات سلامة تليق بمكانتهم في المجتمع التونسي.
" رفضت بعض النوادي استقبالنا رغم ما نكنه من احترام و عدم تجاوز اخلاقي، لكننا مصممون على مواصلة الدرب و نحن على يقين بأننا سنصل للعالمية يوما ما، و لا نريد سوى ترسيخ هذه الرياضة و بثها في ارواح الاجيال القادمة من الشباب الذي مل التكرار و الرتابة في الاشياء." 
ان اتقان حركات رياضة الباركور بالشكل الصحيح يتطلب فلسفة واضحة قبل ادائها باعتبارها نظاما دقيقا و ليس منافسة كبقية الرياضات الاخرى. كما لا تمثل خطرا على ممارسيها اذا ما تمت ممارستها باحكام لذلك يكثف اعضاء الفريق تدريباتهم على كل حركة بالشكل اللازم قبل تنفيذها امام الجمهور.
يبقى الباركور رياضة ممتعة و نظيفة و شكلا من اشكال التعبير عن الذات وجب الاهتمام به بشكل افضل.

محمد علي بن ابراهم

متاعك le coach اختار