Radio

كيفاش تنڤّزها

مجموعة رحالة بقابس : موسيقى "الكبار "الملتزمة بافكار و انتاج الصغار

Publié le 2018-04-16

 

مجموعة رحالة بقابس : موسيقى "الكبار "الملتزمة بأفكار و انتاج الصغار

 

 

"هي رحلة الفكرة المتزاحمة في الراس، و رحلة الأماكن اللامحدودة و البعيدة عن هواجس الهوية " هكذا وصف شادي مجموعتهم للموسيقى الملتزمة "رحالة " التي يقدمون من خلالها فن اخر او بديل كما يحبذ تسميته شاعرها وعازف العود في هذه المجموعة

 

فشادي بالريش طالب الحقوق وابن 22 ربيعا ، اصيل ولاية قابس جنوب تونس ، يحمل وجع وطنا بأكمله فيفتح قلبه ل"يثمر" في حديث شيق حول ظروف تأسيس مجموعتهم الموسيقية التي تتميز عن غيرها بان كل أفرادها من الشباب التلمذي او الطلاب الذين لا تفوت أعمارهم 23 سنة.

 

يقول شادي ان الرسالة التي يريدون ايصالها من خلال موسيقاهم او بالأحرى أغانيهم ، الى الشباب الذي يعيش على هامش المجتمع لا يهمه الشأن العام في تونس ولا دراية له بما يحصل حوله في شتى المجلات ، "انهم بإمكانهم بلورة افكارهم وإيصالها بطرق عديدة وباستطاعتهم ان يكونوا رقما فاعلا داخل المجتمع من خلال إبراز مواهبهم في عمر مبكّر"

 

فمجموعة رحالة هي مجموعة موسيقية ملتزمة تقدم أغاني ذات مضمون نقدي ساخر للواقع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي في تونس او في أماكن اخرى من العالم ، وتضم رحالة ستة أفراد دائمين يتراوح أعمارهم بين 19 سنة و 23 سنة وهم شادي بالريش و وسيم ثابت و نسيم معاوي و بيرم حامدي و عدلان عمري و احمد عثمان و امين بن عثمان

 

و انطلقت فكرة تأسيس مجموعة رحالة سنة 2012 مع تأسيس النادي الثقافي محمود درويش بمعهد ابو لبابة بقابس من خلال ورشة الموسيقى التي ضمت عناصر رحالة ، وأول انطلاقة رسمية للمجموعة كانت سنة 2015 في أولى حفلاتها بمدينة دوز مرورا بلقاء جمهور قابس في عدة محطات ، وصولا الى العاصمة تونس و تنظيم حفل ناجح بمهرجان قرطاج في عروضه الموازية

المال وسيلة للاستمرار

ويقول شادي بالريش انه قبل الانطلاقة الفعلية للمجموعة "بقينا سنة كاملة نلتقي و نقوم بالبروفا و بتحضير أغاني من إنتاجنا وبعدها قررنا الخروج الى الشارع و الغناء على قارعة الطريق في كورنيش قابس ، حيث كان الغناء بهذه الطريقة التلقائية غريبا في مدينتنا لكن بعد مدة تعود بِنَا اهالي قابس بل يتساءلون على سبب غيابنا ان غبنا "

و يقول محدث "يثمر " لا نسعى من خلال الموسيقى الى جمع الأموال بقدر ما نسعى الى نشر ثقافة موسيقية متجددة بين الشباب ،مضيفا ان المال نحتاجه فقط لمواصلة المشوار و تأمين تنقلاتنا بين ولايات الجمهورية ، وفِي السياق ذاته يضيف الفنان الشاب ان أفراد رحالة لا يسعون ان تكون الموسيقى مهنة و الدليل ان جلهم يدرسون في مجالات مختلفة بعيدة عن الموسيقى و علومها ، معللا فكرته بان الموسيقى حق لكل إنسان وهي ارقى من ان تكون مصدر لجمع الأموال

لا نمارس السياسة لكن لدينا مواقفنا

و نظرا لمضمون أغاني مجموعة رحالة يوضح شادي " نحن لا نمارس السياسة بصفة مباشرة من خلال موسيقانا ،ولا ننتمي الى اي تيار سياسي بل لدينا مواقفنا وهواجسنا التي اصبح من السهل ابلاغها بعد الثورة" مضيفا" اذ نعتبر أنفسنا جيل محظوظ بفضل حرية التعبير التي كانت محظورة قبل الثورة "

و استدرك شادي بان رغم هامش الحرية الكبير الا ان أغلبية شباب اليوم لا يستغلها و لاعلاقة له بالواقع او يراد له ان يكون بعيدا مشددا على ضرورة افتكاك موقعا متقدما فشباب اليوم هم قادة الغد

من يتحدث الى شادي يلاحظ نضج تفكيره في عمر يعتبر صغيرا لكن شادي يرى عكس ما نراه و يقول ان في بلدان اخرى شاب 25 سنة يتقلد مناصب سياسية

نسعى الى ارساء موسيقى اخرى

وعن الموسيقى و مشاكلها في تونس يصف شادي بالريش أغاني اليوم ب "الحربوشة" اي انها تستهلك في وقتها و ينتهي مفعولها سريعا و هذا ما جعلهم يفكرون في موسيقى اخرى تتحدث عن مواضيع جادة تهم الشباب خاصة و تهتم بالحرية و الحب و الحياة في كل مكان من العالم غير عابئين بهاجس الهوية ، فيقول شادي في هذا الشأن بانهم غنوا من اجل طلبة عزيز البور في المغرب عند اعتقالهم من خلال تقديم نشيد "السجين" و غنوا أغاني اخرى لتمجيد الحرية في كل اصقاع الارض.

فليس غريب على شادي اجواء الفنون و النضالات فهو يعيش في مدينة كانت" بوصلة الفن "الملتزم كما وصفها ، من خلال مجموعة البحث الموسيقي بقابس او مجموعة الشراع او البحوث المسرحية و فرقة فرجاني منجي للمسرح ، اضاف الى عائلته التي شجعته على الإبداع بداية من والده الفنان المسرحي منذر بالريش المساند الحقيقي له اضافة الى أخيه شاهين بالريش الذي اعتقل بسبب رسومه الغرافيتي ضمن مجموعة "زواولة"."

و يعلق شادي قائلا لم اشعر بانه توجد ثقافة محظورة قبل الثورة فقد تربينا في المنزل على غناء مارسال خليفة و البحث الموسيقي و الحمائم البيض اضافة الى الأغاني الخالدة الاخرى مما جعل مني فنان لا يستسهل الغناء و يعتبره رسالة مقدسة.

 

و قال شادي بافتخار انهم فرحون لأنه تم التصوير مع مجموعة رحالة ، للقيام بشريط وثائقي من طرف مخرجة من جنوب افريقيا منبهرة بالتجربة التونسية في المجال الديمقراطي و منبهرة اكثر بشبابها الناشط في الشأن العام على غرار" حركة مانيش مسامح" التي ينتمي اليها شادي ، وأضاف ان المخرجة ترى بان الثورة في بلدها جنوب افريقيا انحرفت عن مسارها الصحيح لأنه لا يوجد شباب مراقب لما يحصل ليكون بمثابة حارس للمسار الديمقراطي يرجعه الى السكة الصحيحة اذا حاد عنها.

هدى الطرابلسي

05/04/2018

 

متاعك le coach اختار